العصفور : انا أول رئيس نقابي من مواليد الغزو الغاشم
حدثتني والدتي عن معاناة حقيقية عاشتها معي أثناء ولادتها لي بدأت عندما توجهت والدتي مع أبي "رحمه الله" إلى المستشفى الولادة في الصباح بتاريخ 25|12| 1990وهذا التاريخ لن ينساه الكويتيون لأنه كان إستعدادا" لبدء القصف الجوي من قبل قوات التحالف فكان الجنود العراقيين منتشرون بالشوارع ويقومون بعمليات حفر ثكنات عسكرية في كل مكان, ثم بعد ذلك وصل أبي ووالدتي إلى المستشفى وكان جنود الإحتلال قد إنتشروا داخل وخارج المستشفى , وكان من المرعب هو وجود جنود حزب البعث بأسلحتهم أمام كل غرفة عمليات , لم تنتهي المعاناة بعد ذلك توجه والدي لتسجيل ورقة بلاغ عن ولادة والعجيب أن إسمي سعد عبدالله مما أثار الشبه حول إسمي من قبل جنود الإحتلال الذين يسمعون ويشاهدون أبي ينطق بأسمي وذلك أن النطق بأسم الأمير او ولي العهد أو أي شيئ يرمز إلى حب الكويت جريمة آنذاك...
وكان قدري أن اسمي مطابق للأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح رحمه الله تعالى (بطل التحرير ), لم تنتهي المعاناة فتقدمت بالعمر إلى أن وصلت إلى 4سنوات فقد سئمت من تسميتي من كل من كان حولي فقد يقولون لي أنت (ولد الأزمة أو أنت ولد الغزو )مما حدا فيني أن أذهب وأشتكي وأبكي إلى والدتي بأن اسمي سعد وليس (ولد الأزمة أو ولد الغزو) وكنت لا أعلم لماذا يسمونني بذلك, وكانت ألعابي عبارة عن جنود وأدوات حرب ألعب بها أنا ومن هم أكبر مني سنا" وكنا نقول (هؤلاء الجيش العراقي وهذا صدام) , فكل شرير نرمز له بصدام. كبرت أنا ومن هم في مثل عمري نبحث عن علامات استفهام لتاريخ ميلادنا الذي كان في أسوأ ما مرت به كويتنا الحبيبة.
عموما أحببنا الكويت التي أعطتنا الكثير , وآليت على نفسي أن أخدم الكويت وأقدم لها كل ما أستطيع لأني ولدت في يوم ظن الكثير أن لا تعود فيه شمس الحرية لبلادنا العزيزة , ومرت السنون حتى أنهيت كل مراحل الدراسة وإلتحقت بجامعة الكويت -كلية الشريعة- واليوم أتشرف بحمل مسؤولية رئاسة جمعية الشريعة , ووسام على صدري بأني أول رئيس لجمعية نقابية في جامعة الكويت من مواليد سنة 1990 , ومازال هناك من يسميني (ولد الأزمة وولد الغزو!!!!
وأخيرا" أقول لكل من أراد أن يكيد فينا و يخفينا من الوجود , هاهي الكويت باقية وأهلها يبنونها بسواعدهم لا يكلون ولا يملون لأننا كلنا نحمل لكويتنا حبا" لا يوصف.
سعد عبدالله العصفور
